عبد الرحمن السهيلي
82
نتائج الفكر في النحو
كما كان القياس في " ذات " ، وليس في جمع ذات ما يوجب رد لامها كما في تثنيتهما كما تقدم . وأما " سنتان " ، و " شفتان ، ( فليس ) يلزم فيهما من الالتباس بالفعل ما لزم في " ذوتا " ، لو قيل ، لأن " نون " الاثنين لا تحذف منهما حذفا لازماً ، لأنهما غير مضافين في أكثر الكلام ، بخلاف " ذواتا " فإن " النون " لا توجد فيها ألبتَّة ، لأنها لا تنفك عن الإضافة . * * * مسألة ( في المثني والجمع السالم ) الواو والألف في " يفعلون " و " يفعلان " ، أصل للواو والألف في " الزيدون " و " الزيدان " و " المسلمون " و " المسلمان " ، وإنما جعلنا ما هو في الأفعال أصلاً لما هو في الأسماء ، لأنها إذا كانت في الأفعال كانت اسماً وعلامة جمع ، وإذا كانت في الأسماء كانت حرفاً علامة جمع ، وما يكون اسماً وعلامة في حال هو الأصل لما يكون حرفاً في موضع آخر ، إذا كان اللفظ واحداً ، كما تقول في كاف الإضمار وكاف المخاطبة وهذا الأصل أولى بنا من أن نجعل الحرف أصلاً والاسم فزعا له . يدلك على ذلك أنهم لم يجمعوا بالواو والنون من الأسماء إِلا ما كان فيه معنى الفعل ، كقولنا : " المسلمون " و " الصالحون " ، ولم يقولوا في جمع رجل وكلام : ( رجلون ) و ( غلامون ) ، فقد وضح لك أن الفعل في هذه المسألة هو الأصل ، وإن لم تقل ذلك دخل عليك ما هو أشنع مما تفرضه ، وهو أن تجعل ما هو حرف أصلاً لما هو اسم ، فتقول في الواو التي هي حرف وعلامة جمع في " الزيدون " : إنها الأصل ، وفي الواو التي في " يفعلون " : إنها الفرع . فإن قيل : فالأسماء الأعلام ليس فيها معنى الفعل ، وقد جمعوها كما تجمع المشتقة من الفعل ؟ فالجواب : أن الأسماء الأعلام لا تجمع هذا الجمع إلا وفيها الألف واللام . لا يقال : جاءني زيدون ، ولا : رأيت زيدين ، فدلَّ ذلك أن على أنهم أرادوا معنى